طنوس الشدياق

331

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وعسكره إلى أن دخلوا جبل لبنان . فخاف درويش باشا وفرّ إلى دمشق وفر معه الشيخ علي جانبلاط برجاله إلى البلاد فاخذ الجميع يلومون الأمير على تلك الفعلة . اما المتأولة ففوّضوا امرهم إلى الشيخ ظاهر المذكور وانضموا اليه فاشتدت عزيمتهم . ولما علم ظاهر العمر بنهوض درويش باشا من صيدا سوّلت له نفسه الخروج والعصيان وطمعته على المدن والبلدان فأرسل واحدا من خواصه يلقب بالدنكزلي بجماعة من غلمانه إلى صيدا فاستولى عليها وصار نائبا من قبله فيها . فطفقت المتأولة يتجاوزون الحدود ويتحرشون بإقليم جزين وإقليم الخروب المتصلين بولاية الأمير . فأرسل لهم الشيخ كليب النكدي إلى إقليم الخروب لصدهم عن المظالم . فنزل قرية برجا واشهر سيف الحماية . وفي بعض الأيام التقى بجماعة من المتأولة في قرية علمان فغار عليهم وظفر بهم . واستقرت العداوة بين الأمير وظاهر العمر واحزابه المتأولة ودام الامر بينهم إلى أن صدر الامر السلطاني إلى الأمير بالقيام لقتال الشيخ ظاهر المذكور واتباعه المتأولة وطردهم عن صيدا . وأنعم السلطان على الأمير بترك مال بلاده سنة . وكان ذلك بوسيلة عثمان باشا والي دمشق . ثم توفي عثمان باشا هذا فركدت همة الأمير عن الاهتمام بأمر حرب ظاهر العمر . وفيها قدم عثمان باشا المصري الوكيل واليا على دمشق فكتب إلى الأمير ان يجمع عساكره وينهض لقتال ظاهر العمر واحزابه . ووجه اليه خليل باشا الدالي والي القدس وكان الجزار معه واصحبه بوالي مدينة كركوت ومعهما الف فارس واردفهما بالعلائف والآلات الحربية . ولما وصل كتاب عثمان باشا إلى الأمير جمع رجاله وقام من دير القمر إلى عين السوق عند السمقانية فورد عليه خليل باشا ومن معه فنهض الأمير إلى صيدا بجحفل جرار نحو عشرين ألفا لرفع يد ظاهر العمر عنها . فنزل خارج المدينة وأقام عليها الحصار سبة نهارا ليلا . وفي اليوم الثامن لما هم الدنكزلي على التسليم ظهر في البحر تجاه المدينة سفن مسكوبية حربية خمس منهن كبار والآخر صغار قد ارسلها ظاهر العمر من عكا لمعونة الدنكزلي لأنه كان متحدا مع الدولة المسكوبية . ولما قربت السفن أطلقت المدافع والقنابل على العساكر فتحولت الجيوش إلى الحارة التي في السفح وحصل الفرج للدنكزلي ومن معه في المدينة . اما ظاهر العمر فأرسل كتابا إلى الأمير ليرجع بعسكره إلى جسر نهر صيدا ومن هناك يراسله بالصلح والا فيحضر اليه بعسكره ومعه نزيله علي بك المصري بعسكر الغز وكانوا عشرة آلاف من غز وزيادنة ومتأولة . فأبى الأمير الرجوع إلى الجسر وكتب اليه جوابا خشنا . ولما ورد الكتاب إلى ظاهر العمر نهض بعساكره قاصدا قتاله .